الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حيث أن هؤلاء القوم لا يشكرون النعم ، ويحطمون مصباح هدايتهم ومنبع النور إليهم بأيديهم ، إن مثل هؤلاء الأقوام لا يستحقون رحمة الخالق ، وإن العقاب سيشملهم . ونعلم هنا أن الله تبارك وتعالى لا يفرق بين عباده ، وبذلك فإن الأعمال المتشابهة في الظروف المتشابهة لها عقاب متشابه ، وهذا هو معنى عدم اختلاف سنن الخالق جل وعلا . إن السنن الإلهية هي عكس السنن والقوانين التي يضعها البشر حيث تقتضي مصالحهم في يوم أن تكون هناك سنة أو قانون معين ، وفي يوم آخر يمكن أن تنقلب هذه السنة أو القانون إلى عكسه تماما . ونعرف هنا أن اختلاف السنن والقوانين البشرية إما أن يعود إلى عدم وضوح الأمور ، والتي عادة ما تتوضح بمرور الزمن ، وتنكشف للإنسان اشتباهاته وأخطاؤه ، أو أن السبب في ذلك يعود إلى مقتضيات المصالح الخاصة وشروط الحياة التي تتحول وتتغير في كل وقت . ولما كانت هذه الأمور لا تؤثر على الإرادة الإلهية ، فإن ما يصدر عن الحكمة الإلهية من سنن تكون ثابتة في جميع الحالات والشرائط . * * *